السيد علي الطباطبائي
379
رياض المسائل ( ط . ق )
فهم الراوي فيما تقدم من الصحيحين الأخيرين من حكمه ع في المهدوم عليهم ثبوته في الغرقى ولذا بعد سماعه الحكم منه ع في المهدوم عليهم اعترض على أبي حنيفة فيما حكم به في الغرقى من دون تربص وتزلزل بحيث يظهر منه أنه فهم كون العلة هو الاشتباه وإلا فلم يتقدم للغرقى ذكر سابقا لا سؤالا ولا جوابا والمعصوم ع أقره على فهمه غير معترض عليه بالقياس وأنك لم استشعرت من حكمي في المهدوم والاعتراض على أبي حنيفة في الغرقى فهذا القول في غاية القوة ونهاية المتانة لولا الشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا وما في الإيضاح من أنه قد روي أن قتلى اليمامة وقتلى صفين لم يرث بعضهم من بعض بل ورثوا الأحياء قال فإن صحت الرواية فهي حجة قوية أقول ويكفي لنا في الاحتجاج بها انجبارها بالشهرة ولو لم يكن بحسب السند صحيحة ويضعف الاعتضاد بوقوع التعدية بعدم وقوعها في الموت من غير سبب كما يأتي والإجماع وغيره وإن كانا مستنديه إلا أنهما دالان على عدم كون العلة الاشتباه المطلق بل المقيد بشيء وهو كما يحتمل خصوصية الموت بالسبب مطلقا كذا يحتمل خصوصيته به مقيدا بالهدم والغرق خاصة والتقييد فيه وإن كان زائدا يوجب مرجوحيته بالإضافة إلى الاحتمال الأول إلا أن المقصود من معارضة الاحتمال الأول به وذكرهما بعد الإجماع على التقييد بعد دعوى تنقيح المناط القطعي إذ هي على تقدير تسليمها أنه تصح في الاشتباه المطلق ولو في الموت من غير سبب فإنه هو الذي يتراءى في الاعتبار والنظر كونه العلة والمناط في مورد النص دون الاشتباه المقيد وبالجملة المسألة عند العبد محل توقف وإن كان المصير إلى ما عليه الأكثر لا يخلو عن قرب ومع اجتماع الشرائط المتقدمة يورث الأضعف والأقل نصيبا أولا ثم يورث الأقوى منه والأكثر نصيبا فيفرض موته أولا ويرث الأضعف منه نصيبه ثم يفرض موته ويرث الأقوى منه نصيبه للمعتبرة منها الخبران أحدهما الصحيح عن رجل سقط عليه وعلى امرأته بيت فقال تورث المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة وبمعناهما الموثق كالصحيح ولا يورث الأقوى مما ورث الأضعف عنه بل من صلب تركته فقط على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص النصوص المتقدمة ونحوها مما دل على توريث كل منهم من صاحبه بحكم التبادر بالتوارث من أصل التركة وخصوص الصحيحين المتقدم إليهما الإشارة الدالين على توريث الأخ الذي لا مال له من أخيه ذي المال من دون عكس والخبر المنجبر ضعفه بالإرسال وغيره بعمل الأكثر لا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا وفي الصحيح تورث المرأة من الرجل ويورث الرجل من المرأة معناه يورث بعضهم من بعض من صلب أموالهم لا يورثون مما يورث بعضهم بعضا شيئا وهو كما تقدمه نص وحجة إن كان التفسير من الإمام ع وإلا فمعاضد إن كان من بعض الرواة وفيه قول آخر بالإرث مما ورث للمفيد والديلمي وما تقدم حجة عليهما مضافا إلى ما ذكره جماعة من استلزامه للحال عادة وهو فرض الحياة بعد الموت لأن التوريث من الثاني يقتضي فرض موته فلو ورث ما انتقل عنه لكان حيا بعد انتقال المال عنه وهو ممتنع عادة واستلزامه التسلسل وعدم انقطاع القسمة ولكن فيهما مناقشة فالثاني بأن القائل بهذا القول لم يحكم بالإرث مما ورث منه لغير الثاني كما صرح به شيخنا في المسالك ويظهر من العبارة ومن تعليل القائل مذهبه بكون ما ورثه صار من جملة ماله قبل أن يحكم بموته والإرث عنه بخلاف الأول فإنه يحكم بموته والإرث منه قبل أن يحكم له بالإرث والأول لورود مثله في إرث الأول من الثاني وما قيل في رده من أنا نقطع النظر عما فرض أولا ونجعل الأول كأنه المتأخر حياة بخلاف ما إذا ورثنا الأول من الثاني مما كان قد ورثة الثاني منه فإنه يلزم فرض موت الأول وحياته في حالة واحدة لا يخلو عن تكلف مستغنى عنه بعد قيام الدليل على هذا القول ولكن الشأن فيه فإنا لم نقف عليه غير ما مر من التعليل وهو في مقابلة ما قدمناه من الدليل عليه ووجوب تقديم الأضعف في الإرث وأنه لا فائدة إلا التوريث مما ورث منه ويضعف بمنع كون التقديم على جهة الوجوب بل على الاستحباب على الأشبه وفاقا للشيخ في الإيجاز وابن زهرة في الغنية والفاضل في ظاهر الفوائد وصريح التحرير والشهيد في الدروس للأصل وخلو كثير من النصوص من لفظة ثم المفيد للترتيب مع كون النصوص المتقدمة المتضمنة لها أخص من المدعى بكثير لورودها في خصوص الرجل والمرأة والمدعى أعم من وجوه عديدة فيحمل الترتيب على الاستحباب ولو سلم الوجوب كما هو الظاهر وفاقا للشيخين والحلي والشهيد في اللمعة وغيرهم لظهور النصوص المتضمنة للترتيب في وجوبه وبها تقيد إطلاقات النصوص الخالية عنه والأخصية من المدعى مجبورة بعدم القائل بالفرق مطلقا ويحتمل كونه تعبدا محضا لا لعلة معقولة فإن أكثر علل الشرع والمصالح في نظر الشارع عنا خفية تعجز عقولنا عن إدراكها بالكلية وليكن منها وجوب الترتيب في المسألة فالواجب اتباع النص ولتخلفه مع تساويهما في الاستحقاق كأخوين لأب فينتفي اعتبار التقديم ويصير مال كل منهما لوارثه الآخر فلا يتم الاستناد إليه لإثبات المطلق فتأمل جدا وعلى اعتبار التقديم فلو غرق أب وابن واحد أو أكثر ولم يبلغوا ستة ورث الأب من ابنه بعد فرض موته أولا نصيبه ثم يفرض موت الأب وورث الابن من أصل تركة أبيه لا مما ورث منه كما تقدم ثم يعطى نصيب كل منهما لوارثه الخاص أو العام ولو كان لأحدهما وارث خاص دون الآخر أعطي ما اجتمع لذي الوارث الخاص لهم أي لورثته جمع الضمير مراعاة للتعدد المحتمل ولو أفرده مرادا بها الجنس كإرادته من المرجع تبعا له كان أنسب وأعطي ما اجتمع للآخر عديم الوارث الخاص للإمام ع ولو لم يكن لهما وارث خاص غير أنفس هما بأن انحصر الوارث الخاص لكل منهما في الآخر انتقل مال كل منهما إلى الآخر فرضا ثم انتقل منهما إلى الإمام ع بالفعل وإذا لم يكن بينهما تفاوت في الاستحقاق وقدر النصيب بأن تساويا فيه فرضا أو قرابة أو بهما معا سقط اعتبار التقديم قطعا كأخوين لأب أو لأم أو لهما معا فإن كان ل كل من هما [ منهما مال ولا مشارك لهما في الإرث انتقل مال كل منهما إلى صاحبه فرضا ثم انتقل منهما إلى ورثتهما الخاص محققا وإن كان لأحدهما خاصة مال